languageFrançais

عالم اجتماع: مفهوم ''البيليك'' في ذهن التونسي دفعه لرفض الجباية

اعتبر المختص في علم الاجتماع ممدوح عز الدين في تصريح لموزاييك الثلاثاء 11 أكتوبر 2022 أن من أبرز أسباب هروب الأفراد من دفع الجباية أو الضريبة يعود إلى ارتباط الوعي الجماعي التونسي بأن الجباية هي شكل من أشكال الممارسة السلطوية التي تمارسها الدولة لفرض هيبتها وهيمنتها على المجتمع، وفي المقابل هذه الضرائب عوض أن تقدم كخدمات للمواطنين أو الرعايا تصرف في تدعيم سلطة الحاكم في تقوية جهازه العسكري أو فيصرف ملذاته أو شهواته الخاصة.

إرث نفسي متوارث بعدم إحساس المواطن بمواطنته وانتماءه وثقته في الدولة

وأضاف ممدوح عز الدين أن هذه الأسباب جعلت الجباية مرتبطة في ذهنية التونسي بصفة عامة بما يعرف بمفهوم ''البيليك'' أو ''رزق البيليك'' وهي كلمة تركية  تعني المجال العام تحت سلطة الباي وتعني في الوعي العام التعامل اللامسؤول مع كل ماهو عمومي وملك الدولة ولذلك نرى استسهالا في التعامل مع الملك العمومي ونلمسه من خلال ممارسات مخربة تطال المحطات العمومية للنقل أو التهرب من دفع الضريبة واعتبارها شكل من أشكال الإلزام ولا يدفعها المواطن عن قناعة.

واعتبر أن هناك إرث نفسي متوارث نتيجة عدم إحساس المواطن بمواطنته وعنصر الانتماء والثقة المفقودتين في علاقة مع  الدولة ولذلك نرى أن مسألة الجباية فيها الكثير من التوتر لان المواطن التونسي بعد الاستقلال كان يشعر بأن اقتصادالدولة وشرعيتها على المجبى الذي يصرف في خدمة الدولة لا المواطنين وبعتبرونه نوعا من أنواع الابتزاز الذي تمارسه الدولة على مواطنيها ولذلك يفتقد المواطن الرغبة في دفع الضرائب.

اعتبار المواطن الضرائب مشطة لاتقابلها الخدمة الجيدة

وأشار إلى أن كل هذا أدى إلى تواصل عقلية المجبى واعتبار الدولة أن المواطن لا يدفع بالدرجة الكافية ما عليه من الضرائب مقابل المواطن الذي يعتبر أن الضرائب مشطة ولا يتحصل مقابلها على الخدمة الجيدة من الدولة والمرافق العمومية.

وبين أن التهرب الضريبي لديه أثر على تاريخ تونس منذ ثورة علي بن غذاهم التي ثار فيها على الدولة السلطانية القائمة ومحاولات تغيير الحكم وتونسته حين كان دفع المواطن المجبى طريقة لإبراز الولاء للدولة وخلاف ذلك فهي معارض لها وهي نظرية دفعت عددا من القبائل العاجزة عن دفع الجباية في تلك الفترة وغيرها إلى الهروب إلى دول أخرى.

هناء السلطاني